هبة لاما- راسم مصطفى، ذاك الشيخ الذي يجلس يومياً أمام إحدى المحال التجارية قرب المنارة في رام الله والذي يعزف على إحدى الربابات المتكومة حوله للبيع، بات من بديهيات الحياة اليومية للمارة ومن إحدى معالم المدينة؛ فلا المنارة هي المنارة ولا رام الله هي رام الله دون ألحان الربابات التي يصنعها بنفسه ويعرضها للبيع.
5 سنوات
يجلس مصطفى هناك منذ خمس سنوات عندما اتخذ صناعة الربابات وبيعها مهنة له إذ يقول: "كنت أعمل في النجارة إلا أن هذه المهنة لم تعد تدر علي ما يكفيني من المال بسبب توجه الناس للصناعات الجاهزة وتوقفهم عن شراء الأثاث المصنوع يدوياً، كما أنني لم أعد أقوى على أعمال النجارة مثلما كنت سابقاً لأنني تقدمت في العمر".
من صنع يديه
يصنع مصطفى الذي تجاوز السبعين من عمره الربابات يدوياً في مشغل له قرب بيته وهذا ما يميزها ويعطيها قيمتها ناهيك عن عزفه الذي يعطيها جمالية خاصة وأغانيه التي يؤلفها بنفسه؛ فلكل حدث أغنية ولكل مناسبة كلماتها المختلفة كما يؤكد الشيخ.
كيف تصنع
يتكون جسم الربابة الذي يصنعها الشيخ من خشب السويد ويغلفها بجلد الماعز أما الوتر فيصنعه من مادة البلاستيك التي يصفها بالمادة الصلبة التي لا تنقطع ولا تتلف كما كان يتلف سابقاً شعر الخيل الذي كان القدامى يستخدمونه في صنع الوتر إذ يقول: "إن الوتر البلاستيكي الذي أستخدمه لرباباتي يتميز بأنه يخرج صوتاً أكثر قوة ومدى وأرفع وأدق من شعر الخيل كما أنه أكثر صموداً من سابقه".
ويستغرق الشيخ راسم يومين في صناعة الربابة الواحدة لأنها كما يؤكد تحتاج إلى الدقة حتى تخرج الألحان كما يجب.
مادبا
هذا وتعلم الشيخ راسم العزف على الربابة وصناعتها حين كان في مادبا في الأردن إذ يقول: "إن أهل مادبا متولعين بشكل شديد في الربابة فلا يوجد بيت إلا ويحتوي على هذه الآلة التي تحييي سهراتهم ومآدبهم وجلساتهم.
والربابة بالنسبة للشيخ هي وسيلة إعلام على الطراز القديم إذ استخدمها البدو للإعلام عن أي أحداث أو أنباء فكان لكل عشيرة أو قبيلة شاعراً يتنقل بين العشائر ويعلم البدو عن الأنباء الحاصلة حديثاً وذلك بغنائها مستخدماً الربابة.
الشيخ راسم وهو من قرية قلندية قضاء القدس يأتي يومياً إلى رام الله لبيع رباباته واصفاً الإقبال عليها بالجيد لأن العديدين يعتبرونها تراثاً ويفخرون بصوتها أما المشاة وأصحاب المحال التجارية المجاورة فيعتبرونه جزءاً لا يتجزأ من شارع المنارة ومن إحدى معالم المدينة التي لا يستغنون عنها.