هبة لاما- سمر حزبون، فتاة لم تتجاوز الثالثة والعشرين ربيعاً، فلسطينية المنشأ تعيش في براغ، تتخذ التصوير مهنة لها وهواية تعبر من خلالها عن نفسها، تتضمن صورها سحراً خاصاً يمزج بين واقعية الأشياء وبساطتها في آن واحد فهي لا تلتقط الأحداث الموجودة بل تخلقها، مازجة خيالها بما تراه عدسة كاميرتها منتجة عالما من الصور الفريدة المتضمنة رسائل عميقة عن الحياة.
وسيلة علاجية
تعتبر سمر الفن جزءاً أساسياً في حياتها فهي لا تستطيع العيش دون التعبير عن ذاتها من خلال التصوير الذي تعتبره علاجاً للنفس إذ تقول: "بدأت التصوير في أسوأ لحظات حياتي عندما كنت حزينة، مكتئبة وضائعة، فوجدت نفسي في تلك الموهبة التي شفتني من جراحي وضياعي وملأت الفجوة المتواجدة في حياتي لذلك أسميت معرضي الأول (علاج الإدمان) "
جلب الخيال إلى الواقع
سمر ليست بالفنانة التي تلتقط الصورة بهدف نقل الحدث وإنما تخلق الصورة بهدف نقل رسالة من خلالها إذ تقول: "في أغلب أعمالي أحاول أن أجسد الفقر والإنسانية والأشياء الهامشية التي لا تخطر على بال الإنسان بمعنى الأشياء المنسية في الحياة" مشيرة إلى أن صورها ليست وثائقية تحمل معان ورسائل واضحة بل هي محاولة لجلب الخيال إلى الواقع برسائل عميقة وطريقة مجازية في التعبير إذ تستعمل اليدين الوسختين والرمل والبيض للدلالة على الفقر وغيرها من الدلالات الأخرى.
أداة سياسية
تهتم سمر في تصويرها بالأمور الإنسانية البحتة كحقوق الإنسان وتعتقد أن الفن ليس بالأمر المجرد وإنما لا بد أن يحمل رسالة معينة سواء كانت سياسية أو اجتماعية من واقع الحياة المعاش كما ترى أن الفن هو أداة سياسية سواء اعترفنا بذلك أم لا وأن السياسة تؤثر في الفن وهو بدوره يؤثر في السياسة.
الحدس وليس القواعد
تؤكد سمر أن صورها بسيطة ببساطة الأدوات التي تستخدمها للدلالة على المعاني والرسائل التي تريد ايصالها وهي أمور نراها يومياً ولا نعيرها أي اهتمام كالرمل والبيض والأزرار وما شابه ذلك مشيرة إلى أن فنها هو تعبير ذاتي عن نفسها فهي ليست متأثرة بمدرسة معينة من المدارس ولا تتبع قواعد معينة في التقاط الصور كما أنها لم تدرس التصوير وإنما حدسها هو الذي يدفعها إلى خلق وضعيات معينة وصور وأحداث بعينها.
وليدة اللحظة
تعتمد سمر في صورها على كيفية شعورها في تلك اللحظة، والرسالة التي تريد ايصالها إذ تقول: "أنا لا أخطط لصوري مسبقاً وإنما هي وليدة اللحظة الراهنة وهذا ما يجعلها طبيعية وعشوائية بقدر طبيعية اللحظة وعشوائيتها".
صدفة خير من ألف ميعاد
وعن بدايات تجربتها التصويرية تتحدث سمر: "كان ذلك قبل 3 سنوات عندما استيقظت ذات يوم وفي نفسي رغبة عارمة في التقاط الصور وحينها لم أكن أملك آلة تصوير مهنية ولم أكن أعرف أني سأكمل طريقي واتخذها مهنة لي وموهبة لا أستطيع العيش من دونها".
وكما يقولون فصدفة خير من ألف ميعاد إذ عرضت سمر صورها لأول مرة في موقع فني فلسطيني بعدما أقنعتها صديقتها في ذلك: "لم أكن واثقة من أعمالي ولم أكن أتخيل أنها سوف تحقق نجاحاً وصدى واسعاً تمكنني من إنشاء موقع ألكتروني ومعارض خاصة بي".
نتاج ذاتي
وتتحدث سمر عن معارضها: "عرضت صوري في براغ والأردن وفلسطين وأعتبر كل معرض هو نصر بالنسبة لي فكل واحد فيها مختلف عن الآخر وكل منها نابع من ذاتي ومن تجاربي".
وتختم سمر حديثها: "أنا أصور لأتناغم مع نفسي فأنا أعتبر التصوير كما ذكرت سابقاً طريقة علاجية في التعبير عن النفس وليس للشهرة.. أنا لا تهمني الشهرة بقدر ما يهمني طبيعة أعمالي والرسائل من ورائها".